من ورشة نجارة إلى متعاطٍ لـ (الترامادول) لـ 3 أعوام، وإرادتي قادتني إلى المركز الوطني لعلاج وتأهيل المدمنين

أنا شاب من مدينة لا تبعد عن طرابلس سوى بضعة كيلومترات، ولدت في العام 1990م، لأسرة عادية، حريصة على السمعة والكرامة، لم يكن يعرف أيّاً من أفرادها المخدرات، لكن السنوات اللاحقة وضعتني على مفترق خطير.
كنت أبحث عن فرصة عمل، تحميني من البطالة والفراغ، وجدتها في ورشة للنجارة، مع مجموعة من العمالة المصرية، لم أكن أعرف أن الورشة ستتحول إلى فخ، وأن رائحة الخشب ستختلط بمرارة الحبوب المخدرة، هناك، جُررت إلى التجربة الأولى (الترامادول)
في المرة الأولى لم اتناول سوى ربع حبة، قطعة صغيرة شدتني، غرست في داخلي شعورًا بالإعجاب والفضول لتناول المزيد، ومن تلك اللحظة بدأ الطريق المنحدر، ربع حبة تحوّلت إلى نصف، ثم إلى حبة كاملة، وبعد فترة قصيرة، كنت قد ابتلعت شريطًا كاملاً.
ثلاث سنوات مظلمة، عشتها في أسر الترامادول، بلا بوصلة، بلا مخرج، ولا حلم سوى الجرعة التالية، استيقظ في داخلي صوت يطلب النجاة، قصدت مركزًا للعلاج في طرابلس، بمقابل مادي، لكن مواقع التواصل الاجتماعي قادتني إلى مركز آخر يفتح أبوابه للمدمنين الباحثين عن حياة جديدة اسمه المركز الوطني لعلاج وتأهيل المدمنين، عرفت أنه يقدم خدماته مجاناً.
انتقلت إلى المركز، أول ما لاحظته أن التدخين ممنوع منعًا باتًا في كل أرجاءه، وجوه أفراد الأمن والسلامة حاضرة في كل ركن، تسهر على راحة النزلاء، وكذا الأطباء، الممرضون، شؤون النزلاء كلهم عاملوني باحترام، وخضعت للفحوصات والتحاليل، ثم أُدخلت إلى الإيواء.
النظام في الداخل لافت: مبيت نظيف، أكل صحي، أنشطة رياضية، برامج علاجية دقيقة، كل شيء كان مرتبًا ومنظمًا، للحظة، شعرت أنني في مصحة خاصة، لا في مركز عام تابع للدولة، الفارق الوحيد أن كل ذلك مجاني، بلا مقابل، سوى أن تكون لديك إرادة حقيقية للتغيير.
رسالتي إلى كل شاب يغامر بنفسه في طريق المخدرات: “طالما تتعاطى فأنت عرضة للاتهام، وأي تهمة ستلتصق بك ولن تستطيع نفيها. المخدرات طريق ظلام وضلال وهلاك”، الحل الوحيد أن تتحلى بالإرادة، وتلجأ إلى العلاج قبل أن يبتلعك الظلام.
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter