11 عاما من مواجهة الإدمان وصولا إلى هيئة وطنية

أحيا المركز الوطني لعلاج وتأهيل المدمنين الذكرى الحادية عشرة لتأسيسه، مستعرضًا مسيرة حافلة بالعمل والتحديات والإنجازات منذ انطلاقته الأولى عام 2015 وحتى عام 2026، في إطار التزامه الوطني والإنساني بمكافحة ظاهرة تعاطي وإدمان المخدرات.
.
من قسم صغير إلى مؤسسة
وتعود بدايات المركز إلى الرابع من فبراير 2015، حين صدر قرار رئيس جهاز المباحث الجنائية رقم (38) لسنة 2015 بإنشاء قسم لمتابعة المدمنين بمدينة مصراتة، قبل أن يتحول في سبتمبر من العام نفسه إلى مصحة لرعاية وحماية المدمنين بقرار من وزير الداخلية.
.
ومع تزايد أعداد الحالات واتساع رقعة الخدمة، جرى في عام 2019 ترفيع المصحة إلى مركز رعاية وحماية المدمنين يتمتع بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة، إلى أن صدر في يونيو 2022 قرار مجلس الوزراء رقم (593) بإعادة تنظيمه تحت مسمى المركز الوطني لعلاج وتأهيل المدمنين ويتبع مجلس الوزراء مباشرة.
.
تأسيس الهيئة الوطنية لعلاج وتأهيل المدمنين
وفي خطوة استراتيجية لتوسيع نطاق الخدمات، صدر في أواخر عام 2025 قرار مجلس الوزراء رقم (791) لسنة 2025 بإنشاء الهيئة الوطنية لعلاج وتأهيل المدمنين، ليصبح مركز مصراتة أحد فروعها الرئيسية إلى جانب مراكز الزاوية وبنغازي وسبها، في تحول نوعي يهدف إلى تعزيز التغطية الجغرافية ورفع جودة الخدمات العلاجية.
.
تحديات البداية وصناعة النجاح
وخلال سنواته الأولى، واجه المركز تحديات كبيرة تمثلت في محدودية الإمكانيات الطبية واللوجستية، وقلة الكوادر المتخصصة في علاج الإدمان، إضافة إلى الضغط الكبير الناتج عن استقبال حالات من مختلف أنحاء البلاد رغم السعة السريرية المحدودة.
ورغم ذلك، نجح المركز بجهود كوادره الطبية والإدارية في ترسيخ نموذج وطني متكامل للعلاج والتأهيل، قائم على الرعاية الصحية والنفسية وإعادة الدمج المجتمعي.
.
علاج مجاني والتزام إنساني
وأكدت إدارة المركز أن خدمات العلاج داخل الهيئة تُقدم مجانًا للمواطنين الليبيين، باستثناء حالات محددة تشمل غير الليبيين، وحالات العودة للعلاج، والمتورطين في تجارة المخدرات، أو من يطلبون خدمات إقامة خاصة.
كما تلتزم الهيئة بتوفير بيئة علاجية آمنة، وضمان الخصوصية، وإلحاق النزلاء ببرامج التدريب والتأهيل، وتقديم الرعاية الطبية والنفسية وفق أعلى المعايير المهنية.
.
حملات توعوية واسعة داخل ليبيا
وشهد عامي 2025 و2026 نشاطًا مكثفًا في مجال التوعية المجتمعية، حيث نفذ المركز عشرات المحاضرات والندوات في المؤسسات التعليمية والجامعات والمؤسسات الإصلاحية، استهدفت آلاف الطلبة والنزلاء، وركزت على مخاطر المخدرات، والوقاية، ومسارات التعافي.
.
كما امتدت الحملات التوعوية إلى عدة مدن ليبية من بينها: مصراتة، صبراتة، أوباري، ترهونة، الزاوية الغربية، الخمس، العزيزية، الزنتان، والغريفة، ضمن خطة وطنية لرفع الوعي المجتمعي ومكافحة الظاهرة من جذورها.
.
مشاريع تطويرية تعزز البنية التحتية
وفي إطار تطوير البنية التحتية، أنجز المركز خلال عام 2025 عددًا من المشاريع الحيوية، من أبرزها: افتتاح صالة كمال الأجسام، إنشاء ملاعب كرة القدم والكرة الطائرة، افتتاح مباني العيادات الخارجية والعزل الرئيسي، تدشين ورش وصالات التدريب، إنشاء مساكن الأطباء والمخازن العامة
كما تتواصل أعمال تنفيذ مشاريع أخرى بنسبة إنجاز تجاوزت 80% لبعضها، فيما يستعد المركز خلال عام 2026 لإطلاق مشاريع استراتيجية تشمل المبنى الإداري الرئيسي، وعيادة ومعمل الأسنان، ومباني الإيواء، والمخازن الطبية، والبوابة الرئيسية.
.
رؤية مستقبلية
وأكدت إدارة المركز أن المرحلة المقبلة ستركز على توسيع الطاقة الاستيعابية، وتطوير البرامج العلاجية والتأهيلية، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني، مع إعطاء أولوية خاصة للشباب والفئات الأكثر عرضة لخطر التعاطي.
.
وشددت الإدارة على أن مكافحة الإدمان تمثل مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية، مشيرة إلى أن تجربة المركز خلال 11 عامًا أثبتت أن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الحقيقي لبناء مجتمع صحي وآمن ومستقر.
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter